الشيخ محمد الصادقي الطهراني
12
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الرسول ، مستنكرين الركوع أو السجود - مهما كان احتراما دون عبادة لغير اللّه - ، ولهم ! وهم من نعرفهم بفضلهم على آدم ومن فوقه ، فكيف يختص آدم بسجود الملائكة ، ثم يحرم من هم أدنا منهم ان يسجدوا لمن فوقه ، ان هي إلّا قيلة فارغة هراء ، واللّه منها براء ! أم كان آدم قبلة لهم في سجودهم للّه ؟ والقبلة لا يسجد له ، وإنما يسجد إليه ، وهنا السجود لآدم لا إلى آدم ! ثم لا تفضيل له عليهم بالسجود إليه كقبلة ، كما الرسول يسجد إلى القبلة التي هي دونه ! والسجدة لآدم تحمل تكريما له على الملائكة وفيهم إبليس القائل : « أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ . . » ( 17 : 62 ) ! وان كانت سجدة الشكر لنعمة لا تجعلها أفضل من الشاكر ، اللهم الا إذا كان نعمة روحية من تعليم أو نبوة ! أم كان السجود للّه شكرا على ما أنعم عليهم بمعلم كآدم ، كما تقول : سجدت لولدي - لرزقي - لصحتي . . والمسجود هو اللّه لما أعطاك وحباك ! فاللّام إذا للغاية « اسجدوا » للّه « لآدم » حيث خلقه اللّه لكم معلما داعيا إليه وسراجا منيرا كما « وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً » ( 12 : 100 ) : خروا سجدا للّه ليوسف حيث وجدوه حيّا عزيزا ، فليس يعني السجود هنا وهناك لآدم أو يوسف أنه المسجود له ، وانما مسجود لأجله المعبر عنه ب « له » « لآدم » ! فاللام الأولى للمسجود له والثانية للمسجود لأجله « 1 » تحذف الأولى حين تحذف اعتمادا على الضرورة العقلية والقرآنية وسائر كتابات السماء أن لا سجود إلّا للّه ، عبودية أو احتراما أم شكرا .
--> ( 1 ) . لسان العرب 3 : 204 - ولأهل العربية وجه آخر وهو ان يجعل اللام في قوله : وخروا لهسجدا - وقوله : رايتهم لي ساجدين - لام من اجل : فالمعنى : وخروا من اجله سجدا للّه شكرا